أبو علي سينا
67
الشفاء ( الإلهيات )
الاتصال . فإن لفظ الأبعاد اسم لنفس الكميات المتصلة لا للأشياء التي عرض لها الاتصال . والشيء الذي هو الاتصال نفسه أو المتصل بذاته فمستحيل « 1 » أن يبقى هو بعينه ، وقد يظل الاتصال . فكل « 2 » اتصال بعد إذا انفصل بطل ذلك البعد وحصل بعدان آخران . وكذلك إذا حصل اتصال ، أعني الاتصال بالمعنى الذي هو فصل لا عرض ، وقد بينا هذا في موضع آخر . فقد حدث بعد آخر وبطل كل واحد مما « 3 » كان بخاصيته . ففي الأجسام إذن شيء موضوع للاتصال والانفصال ، ولما « 4 » يعرض للاتصال من المقادير « 5 » المحدودة . وأيضا فإن الجسم من حيث هو جسم له صورة الجسمية ، فهو « 6 » شيء بالفعل ، ومن حيث هو مستعد أي استعداد شئت فهو بالقوة ، ولا يكون الشيء من حيث هو بالقوة شيئا هو من حيث هو بالفعل شيئا آخر ، فتكون القوة للجسم لا من حيث له الفعل . فصورة الجسم تقارن شيئا آخر غيرا له « 7 » في أنه صورة ، فيكون الجسم جوهرا مركبا من شيء عنه له القوة ، ومن شيء عنه له الفعل . فالذي له به الفعل « 8 » هو صورته ، والذي عنه « 9 » بالقوة « 10 » هو مادته « 11 » ، وهو الهيولى . ولسائل أن يسأل ويقول « 12 » : فالهيولى أيضا مركبة ، وذلك لأنها في نفسها هيولى وجوهر بالفعل ، وهي مستعدة أيضا . فنقول : إن جوهر الهيولى وكونها بالفعل هيولى ليس شيئا آخر إلا أنه جوهر مستعد لكذا ، والجوهرية التي لها ليس تجعلها بالفعل شيئا من « 13 » الأشياء « 14 » ،
--> ( 1 ) فمستحيل : فيستحيل د ( 2 ) فكل : وكل د ، ص ، ط ( 3 ) مما : فيما م ( 4 ) ولما : ولا ج ( 5 ) المقاديز : + المعدودة د ( 6 ) فهو : وهو ج ( 7 ) له : لها ج ، د ( 8 ) به الفعل : بالفعل ص ، ط ( 9 ) عنه : له طا ( 10 ) بالقوة : القوة ب ، ج ، د ، ط ، م ( 11 ) هو مادته : هي مادته ج ، د ، ص ، ط ، م ( 12 ) ويقول : فيقول ب ، ج ، ص ، ط ( 13 ) من : في ط ( 14 ) من الأشياء : ساقطة من م .